الشيخ علي المشكيني

188

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

الشكّ في المكلّف به أصل : في الشكّ في المكلّف به مع دورانه بين المتبائنين . والأصل الجاري فيه هو أصالة الاحتياط ، وهي أيضاً على قسمين : أصالة الاحتياط العقلية ، والشرعية . فالأولى : عبارة عن حكم العقل بلزوم الإتيان بفعل يحتمل الضرر الأخروي في تركه ، ولزوم ترك فعل يحتمل الضرر الأخروي في فعله . فإذا علمنا بوجوب صلاة في يوم الجمعة قبل صلاة العصر وشككنا في أنّها الظهر أو الجمعة فترك كلّ واحدة منهما ممّا يحتمل فيه الضرر الأخروي فالعقل يحكم بلزوم الإتيان بكليتهما احتياطاً ، وكذا إذا علمنا بتحريم الشارع مائعاً معيّناً ، وشككنا في أنّه الخمر أو العصير العنبي ، فشرب كلّ منهما يحتمل فيه الضرر الأخروي فيحكم العقل بلزوم ترك كليهما احتياطاً . والثانية : عبارة عن حكم الشارع بوجوب الفعل أو الترك في المثالين ونظائرهما . ثمّ إنّ الدليل على الاحتياط العقلي هو كون مورده داخلًا تحت الكلّية العقلية ، وهي لزوم دفع الضرر الكثير الشديد ، خاصّة إذا كان اخروياً ، وأمّا الاحتياط الشرعي : فاستدلّ عليه مدّعيه بقوله صلى الله عليه وآله : « قفوا عند الشبهة » « 1 » وقوله صلى الله عليه وآله : « الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة » ، « 2 » وقوله صلى الله عليه وآله : « ومن ارتكب الشبهات وقع في المحرّمات وهلك من حيث لا يعلم » « 3 » .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 159 ، ح 33478 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 14 ، ص 302 ، ح 16777 . ( 2 ) . المحاسن ، ص 215 ، ح 102 ؛ الكافي ، ج 1 ، ص 50 ، ح 9 ؛ وسائل الشيعة ، ح 27 ، ص 478 ، ح 33478 . ( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 68 ، ح 10 ؛ الفقيه ، ج 3 ، ص 10 ، ح 3233 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 302 ، ح 845 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 157 ، ح 33472 مع تفاوت يسير .